المهاجرون، والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، هم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم الجنات في الآخرة، وقد ذكرهم الله بصفاتهم وأعمالهم، لا بأنسابهم ومناصبهم، فقال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
فالهجرة في سبيل الله أصل من أصول الدين، والنصرة من أجل الله كذلك، فلما اجتمعا جاء الثالث، وهو رضوان الله، ودخول الجنة.
فالهجرة والنصرة من أجل إعلاء كلمة الله، وإقامة دين الله، أصلٌ من أصول الدين الإسلامي، وعمل الأنبياء والمرسلين، ومن سار على هديهم إلى يوم القيامة، وبذلك يقوم الدين في العالم، وتنتشر الهداية في أنحاء الأرض، وتظهر السنن والآداب الشرعية في الأمة، ويزول الباطل، ويظهر الحق ويُعبَد الله وحده لا شريك له.
فهؤلاء الأصناف الثلاثة، هم أصناف هذه الأمة المجتباه، وهؤلاء هم أفضل أهل الإسلام الذين هم أهله، جعلنا الله وإياكم منهم.
وإبلاغ هذا الدين إلى العالم كله، يحتاج من كل مسلم إلى التضحية بكل شيءٍ من أجل الدين، تضحيةٌ بالمال، وتضحيةٌ بالنفس، وتضحيةٌ بالأهل، وتضحيةٌ بالوقت، وتضحيةٌ بالديار، وتضحيةٌ بالشهوات، وتضحيةٌ بالجاه،