للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذان الصنفان الفاضلان الزَّكيان، هم الصحابة الكرام، والأئمة الأعلام من المهاجرين والأنصار، الذين حازوا من السوابق والمناقب، والفضائل والمكارم ما سبقوا به من بعدهم، وأدركوا به من قبلهم، فصاروا أعيان المؤمنين، وسادات المسلمين، وقدوة المتقين، وأفضلهم المهاجرون، ثم الأنصار.

وحَسْبُ مَنْ بعدهم من الفضل أن يسيروا خلفهم، ويأتمُّوا بهداهم، ويتخلَّقوا بأخلاقهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)[الحشر: ١٠].

والسابقون الأولون من الهاجرين والأنصار، هم الذين سبقوا هذه الأمة، وبادروها إلى الإيمان، والهجرة، والنصرة، والجهاد، والدعوة، والأعمال الصالحة، ومن المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان من الصحابة فمَن بعدهم إلى يوم القيامة، إذا اتبعوهم بإحسان في الأفعال والأقوال، اقتداءً منهم بالسابقين الأولين، فهؤلاء هم المؤمنون حقًا، لأنهم صَدَّقُوا إيمانهم بما قاموا به من الهجرة، والنصرة، والموالاة، ولموالاة بعضهم لبعض، وجهاد أعداءهم من الكفار والمنافقين، من أجل إعلاء كلمة الله، كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)[الأنفال: ٧٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>