وهؤلاء الأنصار لا يحسدون المهاجرين على ما آتاهم الله من فضله، وخَصَّهم الله به من الفضائل والمناقب التي هم أهلها، لسلامة صدور الأنصار، وانتفاء الغل و الحقد والحسد من قلوبهم.
ومن أوصاف الأنصار التي فاقوا بها غيرهم، وتميزوا بها على من سواهم، الإيثار: وهو أكمل أنواع الجود، وهو الإيثار بمحاب النفس من الأموال وغيرها، وبذلها للغير مع الحاجة إليها، بل مع الضرورة والخصاصة، وهذا لا يكون إلا من خُلُقٍ زكي، ومحبةٍ لله تعالى ودينه، مقدمةٌ على شهوات النفس ولذاتها.
ومن رُزِقَ الإيثار فقد وُقِيَ شُحَّ نفسه، ومن وُقِيَ شُحَّ نفسه سمحت نفسه بامتثال أوامر الله ورسوله ﷺ ففعلها، طائعًا، منقادًا، منشرحًا بها صدره.
وسمحت نفسه بترك ما نهى الله عنه، وإن كان محبوبًا للنفس، وسمحت نفسه ببذل الأموال في سبيل الله، وابتغاء مرضاته، وبذلك يحصل للعبد الفوز والفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].