للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)[الحجرات: ١٥].

والأنصار؛ وهم الأَوْس والخزرج الذين آمنوا بالله ورسوله طوعًا ومحبة واختيارًا، وآوَوا رسول الله ، ومنعوه من الأحمر والأسود، وتبوَؤا دار الهجرة والإيمان وهي المدينة، حتى صارت موئلًا وملجئاً يلجأ إليه المؤمنون، ويلجأ إليه المهاجرون، ويسكن بحماها المهاجرون، فقد كانت البلدان كلها بلدان حربٍ، وشركٍ، وشر، فلم يزل أنصار الدين يأوون إلى الأنصار، والأنصار يحبون من هاجر إليهم ويؤوونهم في المدينة، ويطعمونهم، ويستقبلونهم بالمحبة والإيثار، ويعلمونهم الدين، حتى انتشر الإسلام وقوي، وجعل يزيد شيئًا فشيئًا وينمو قليلًا قليلًا، حتى فتحوا القلوب بالعلم والإيمان والقرآن، والبلدان بالسيوف والسِّنَان.

فما أجمل هذه الصفات العظيمة في الأنصار، وما أحسن أخلاقهم، إيمانٌ ومحبةٌ، وإيثارٌ مع الحاجة، وبذلٌ بلا بُخْلٍ ولا شُحٍّ، كما قال الله عنهم: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)[الحشر: ٩].

فهم يحبون من هاجر إليهم من أجل إعلاء كلمة الله، ونصر دينه، وهذا لمحبتهم لله ولرسوله، أحَبُّوا أحبابه، وَأَحَبُّوا من نصر دينه، فبذلوا أموالهم لمن جاء فارًا بدينه.

<<  <  ج: ص:  >  >>