وهو الذي إذا كان مع العبد، قُبِلَت أعمال الخير منه، وإذا عُدِمَ منه لم يُقبَل منه صَرفٌ، ولا عدلٌ، ولا فرضٌ، ولا نفل: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٦٣)﴾ [آل عمران: ١٦٢ - ١٦٣]
وقال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢)﴾ [الملك: ٢٢].
وأما الهجرة في سبيل الله، فهي مفارقة المحبوب والمألوف من أجل رضا الله ﷿، فيترك المهاجر وطنه، وأمواله، وأهله، وخلَّانه، تقربًا إلى الله، ونُصْرَةً لدينه.
وأما الجهاد فهو بذل الجهد في مقارعة الأعداء، والسعي التام في نصرة دين الله، وقمع دين الشيطان، وعَبَدَةِ الأوثان، وهو ذروة الأعمال الصالحة، وجزاؤه أفضل الجزاء، فهو السبب الأكبر، لتوسيع دائرة الإسلام، وخذلان عُبَّاد الأصنام، وأمن المسلمين، ويكون باللسان والسِّنان: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)﴾ [التوبة: ٧٣].
فمن قام بهذه الثلاثة على مشقتها، كان بغيرها أشد قيامًا، فجديرٌ بهؤلاء أن يكونا هم الراجون رحمة الله، لأنهم آتوا بالسبب الموجب للرحمة، كما