للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد قَدَّرَ الله لكل إنسان رزقه من أربع جهات:

كميته .. ونوعيته .. ومكانه .. وزمانه.

قال الله تعالى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)[الزخرف: ٣٢].

فالرزق مقسوم كما قال سبحانه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٠)[العنكبوت: ٦٠].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)[هود: ٦].

فالله قد تَكَفَّلَ بأرزاق الخلائق كلهم، قويهم و ضعيفهم، قادرهم وعاجزهم، مؤمنهم وكافرهم، إنسهم وجنهم، فكم من دابة في الأرض، وعلى ظهر الأرض، ضعيفة القوى، ضعيفة العقل لا تحمل رزقها، ولا تدَّخِره، ولا يزال الله يُسَخِّر لها الرزق في كل وقتٍ بوقته.

والله يرزق هؤلاء الدواب وإياكم، فكلكم عيال الله، القائم برزقكم، كما قام بحفظكم، وتدبيركم، وهو السميع لأقوالكم ودعائكم، والعليم بأحوالكم، فلا تخفى عليه خافية، ولا تهلك دابة من عدم الرزق بسبب أنها خافيةٌ عليه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)[التغابن: ١١].

وكيف يقلق المؤمن على الرزق عند الهجرة، وهو يرى مليارات الدواب تَدُّبُ على وجه الأرض، وهي لا تُحَصِّلُ رزقها، ولا تجمعه، ولا تحمله، ولا تهتم به، ولا تعرف كيف توفره لنفسها، ولا كيف تحتفظ به لنفسها،

<<  <  ج: ص:  >  >>