للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومع هذا فإن الله العزيز الرحيم يرزقها، ولا يدعها تموت جوعًا، سواءً كانت على وجه الأرض، أو في قعر البحار، أو في أعالي الجبال، أو في جو السماء: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)[الذاريات: ٥٦ - ٥٨].

فالله ﷿ هو الذي تَكَفَّلَ بأرزاق الخلائق جميعاً، يلقى الناس حيثما كانوا، وأين كانوا، وإن خُيِّلَ إليهم أنهم يخلقون رزقهم ويجمعونه، فالله الذي وهبهم وسيلة الرزق وأسبابه، وهذه الهبة ذاتها رزقٌ من الله، فلا مجال للقلق على الرزق عند الهجرة، فهم عباد الله، مهاجرون إلى أرض الله الواسعة من أجل الله، والله يرزقهم حيث كانوا كما يرزق كل دابة وهي لا تحمل رزقها ولكن الله يرزقها، ولا يدعها تموت جوعًا: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٠)[العنكبوت: ٦٠].

والهجرة في سبيل الله، والهجرة إلى الله ورسوله، وإلى نصرة دينه، هي ترك كل شيءٍ من المحبوبات من أجل الله، وبذل كل شيء مما يملك الإنسان من أجل الله: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (١٥)[الحج: ١٥].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)[النساء: ١٠٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>