للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما مركبه فصدق اللجوء إلى الله، والانقطاع إليه، وعدم الالتفات إلى ما سواه، وتحقيق الافتقار إليه، والضراعة إليه، والاستعانة به، وصدق التوكل عليه، والإخبات إليه: ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥)[الحج: ٣٤ - ٣٥].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)[السجدة: ١٥ - ١٧].

ورأس مال الأمر، وعموده، دوام النظر والتَّفَكُّر في أسماء الله، وصفاته، وأفعاله، والنظر في عظيم بِرِّهِ وإحسانه، وإنعامه، وتَدَبُّر آيات القرآن.

فإذا امتلأ القلب بتلك المعارف، تَمَكَّنَ الإيمان من قلبه، وجلس على كرسيه، وصار له التصرف في البدن والحياة، لأنه استبان له الطريق، فاستقام له سيره إلى الله ورسوله، يفعل كل خير، ويجتب كل شر، ويأمر بكل خير، وينهى عن كل شر، ويَتَحَلَّىَ بكل خُلُقٍ حسن.

ومن أراد هذا السفر فلا بد له من رفقةٍ صالحة، وهم أهل العلم والإيمان، إن نَسِيَ ذَكَّرُوه، وإن ذَكَرَ أعانوه، وإن جَهِلَ عَلَّمُوه.

فإن تَعَذَّرَ عليه صحبة هؤلاء، وابتُلي بضدهم، نَصَحَهُم بقدر طاقته، وأقام لهم المعاذير ما استطاع، وسار فيهم بعينيين، عينٌ ناظرة إلى الأمر والنهي، بها يأمرهم وينهاهم، ويواليهم ويعاديهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>