للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالشورى أمرٌ من أوامر الله، وهي استخلاص الرأي السديد لمصلحة الدين والدنيا، وفائدة الشورى عظيمة، ولهذا قال الله لنبيه : ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].

والشورى عبادةٌ من العبادات العظيمة، لما فيها من عظيم الأثر في نشر الهداية في العالم، وانتفاع المسلمين بعضهم من بعض، فقد يكون فعل المسلم حَسَنٌ في ذاته، ويكون لله، لكنه غير حَسَنٍ في زمانه أو مكانه أو محله، والإنسان يُحْمَدُ على حُسن نيته، لكنه لا يُحْمَد على سوء تصرفه.

فالمطلوب الحكمة في الأمور بِحُسن النية، وحُسن التصرف، ولهذا ينبغي للإنسان أن يستشير أهل العلم، والرأي، والنصح، في الأمر قبل أن يُقْدْمَ عليه، ومن اتبع هواه، وحَكَّمَ عاطفته، ولم ينظر لعواقب الأمور، ولم يقرأ النتائج، ولم يقارب بين الأمور، الغالب أنه يَحْصُلُ على يديه من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله ﷿، مع إن نيته حسنة وقصده حَسن، لكن لم يُحسن التصرف: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)[البقرة: ٢٦٩].

وقد استشار سعد بن أبي وقاص رسول الله كيف يتصرف بماله، كما في الصحيحين (١).

واستشار النبي أصحابه في غزوة بدر، وغير ذلك من الأحوال التي وردت فيها إقامة عبادة الشورى بين المسلمين: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨)[الشورى: ٣٨].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٥٧٧)، ومسلم برقم (١٦١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>