للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وضحى بالولد، فالله أحيا الولد وهو إسماعيل، وأخرج من نسله أفضل ولد وهو محمدٌ سيد الأولين والآخرين: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢)[الصافات: ١٠٢].

وضحى بأم الولد فجعلها الله أمًا للعرب، وجعل خطواتها بين الصفا والمروة نُسكًا يُتعبد الناس به إلى يوم القيامة في الحج والعمرة.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٢٢)[النحل: ١٢٠ - ١٢٢].

الثاني: الاستقامة على الدعوة إلى الله، وعلى عبادة الله ﷿.

فالدعوة أمر الله كالصلاة والزكاة وغيرها، والذي يُريد الاستقامة لابد له من التوبة، ولا يستقيم على جهد الدعوة إلى الله إلا من تيقن أن فلاح البشرية كلها بهذا العمل العظيم، ويلزم بيئة الإيمان؛ ليزيد إيمانه، ويُحسن الظن بربه وبالناس، ويصبر على الأذى والمشقة، ويتحلى بمكارم الأخلاق: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)[التوبة: ٧١].

وأعظم الأمراض التي تطرد الإنسان من العمل هي الغيبة، والنميمة، وإتباع الهوى، والانتقاد، وحب الدنيا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)[الحجرات: ١١].

<<  <  ج: ص:  >  >>