للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٨ - الخزانة الثامنة]

• حكم الدعوة إلى الله:

الدعوة إلى الله ﷿ فرضٌ على جميع الأمة رجالًا ونساءً كلٌ بحسبه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)[آل عمران: ١٠٤ - ١٠٥].

والدعوة إلى الله تكون بطريقين:

الأول: طريق اللين؛ وهو الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وإيضاح الأدلة والبراهين، بأحسن أسلوبٍ وألطفه، وهذا هو المطلوب المشروع بدايةً، كما قال سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)[النحل: ١٢٥].

الثاني: طريق القسوة؛ فإذا لم يستجب الكفار للدعوة إلى الله، تَعَيَّن طريق القسوة بالجهاد، حتى يُعبَد الله وحده، وتُقام حدوده، ويكون الدين كله لله، وتُرفع الفتن عن الأمة، فإعمال السيف يكون بعد إقامة الحجة على الناس بالدعوة إلى الله، فإذا لم تنفع الكتب، تعينت الكتائب.

وإذا لم يستجب الناس لدعوة اللسان، تَعَيَّن الضرب بالسِّنَان، حتى يكون الدين كله لله، وبعد ذلك من شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، والله ﷿ يَزَعُ بالسلطان، ما لا يَزَعُ بالقرآن: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ

<<  <  ج: ص:  >  >>