الأصل الثاني: الاستقامة على الدعوة إلى الله، وعلى عبادة الله ﷿ فالله أمرنا بذلك بقوله: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].
والذي يريد الدخول في الاستقامة لابد له من التوبة، وسورة التوبة آخر إنذارًا من الله للبشرية وهي رحمةٌ من الله؛ لأن التائب حبيب الرحمن: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢٢].
والله طلب التوبة من الجميع؛ لأن التوبة أول قدمٍ في طريق الاستقامة.
فالله طلب التوبة من الكافرين، والظالمين، والمشركين، والمترددين، والمنافقين، والمؤمنين، والنبي ﷺ وفي النهاية قال سبحانه: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧)﴾ [التوبة: ١١٧].
فالله طلب التوبة من جميع الخلق: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [النور: ٣١].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾ [الحجرات: ١١].
فالمطلوب الاستقامة على جهد الدعوة، ولا يستقيم على هذا الجهد إلا من في قلبه اليقين على هذا العمل العظيم، بأن يعتقد جازمًا أن فلاحه وفلاح البشرية في كل زمانٍ ومكان هو بالاستقامة على هذا العمل العظيم، بأن