وبنو إسرائيل قالوا: سمعنا وعصينا، فمزاج الصحابة ﵃ التضحية بأن تخرج من مزاجك إلى مزاج الدين، ومزاج الدين مراد الله ﷿.
والتفاضل بهذا الجهد فقط بالإيمان والتقوى، لا بالأموال والأسباب؛ ولهذا قسم الله نعمه على عباده بالعدل من مالٍ وبركة وبنين وزوجة وجاه وعافية، فمجموع كل واحد يساوي مجموع كل واحد، فلا يوجد تفاضل في الدنيا، فالله لا يعطي الإنسان شيئًا حتى يأخذ منه أشياء، لتتساوى القسمة بين الناس: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾ [الحجرات: ١٣].
وبسبب الطاعة والمعصية يكون الفرق، فبلال أول من يدخل الجنة، وأبو لهب: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣)﴾ [المسد: ٣].
فمزاج الدين التضحية مع الطاعة الصادرة من الشورى؛ لأن في ذلك ترقية للداعي إلى الله، وخروج من هوى النفس إلى ما يحبه الرب ﷻ، فالعمل سهل جدًا، لكن إذا دخلت النفس صار صعب جدًا: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].