الدنيا كالجسد، وروحها الدين، وروح الدين الدعوة إلى الله، وروح الدعوة إلى الله هي الشورى، وروح الشورى هو التضحية بكل شيءٍ من أجل الدين، وروح التضحية بذل المحبوب، وترك المحبوب، من أجل الدين، وروح البذل والترك الهجرة والنصرة، من أجل إعلاء كلمة الله ﷿.
ولإحياء الدين كله في العالم كله لابد من الهجرة والنصرة؛ لينتشر الدين في العالم كله، فالمهاجرون ﵃ تركوا، والأنصار ﵃ بذلوا، فجاءت الثالثة وهي قيام الدين، ورضوان الله عليهم، والخلود في الجنة: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
وحقيقة المجاهدة تكون بإتمام العمل، والتضحية بكل شيءٍ من أجله بذلًا وتركًا، والاستقامة عليه حتى الممات وأغلى شيء في خزائن الله هو الهداية، والهداية لا يُعطيها الله إلا لخواص خلقه ممن طلبها وجاهد في سبيل تحصيلها ممن علم الله أنه أهلٌ لها وهم المؤمنون، ولذلك أمرنا الله ﷿ أن نطلب منه سبحانه الهداية كل يوم سبعة عشر مرة في الصلوات الخمس، كما قال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا