للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ففي كل تضحية منفعةٌ تعود للداعي فورًا بحسب كمال التضحية، وهذه سُنَّة الله مع جميع الأنبياء وأتباعهم.

والصحابة وصلوا إلى أعلى مستوى في التضحية، وبعد فتح مكة قال الرسول : «لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا». متفق عليه (١).

فعاطفة الصحابة النفر في سبيل الله في أي وقت، وفي أي مكان، من أجل إعلاء كلمة الله، فكان بلال إذا نادى الصلاة جامعة حضر الصحابة بمزاج سمعنا وأطعنا؛ لنصرة دين الله، للخروج في سبيل الله، لأي مدة، مع أي جماعة، ولأي مكان، ليس عندهم مزاج النفس، امتثالاً لأمر الله ﷿: ﴿انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩)[التوبة: ٣٨ - ٣٩].

ومزاج النفس يقول الإنسان: تخرج مع فلان لمكان كذا في وقت كذا، وهذا المزاج لا تصلح به النفس، بل تزداد فسادًا؛ لأن هذه شهوات، وجهد الدعوة خلاف الشهوات؛ ولذلك أظهر الصحابة من الاستعداد الكامل بمزاج سمعنا وأطعنا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)[البقرة: ٢٨٥].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٨٣٤)، ومسلم برقم (١٣٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>