للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٨٩)[التوبة: ٨٨ - ٨٩].

ومزاج هذا الدين هو التضحية بالأسباب والوسائل من أجل إعلاء كلمة الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)[الحجرات: ١٥].

وهناك في الدنيا أمران:

أمر الوحي .. وأمر العقل.

فالذي يمشي في الدنيا ويجعل الوحي فوق العقل، يفوز في الدنيا والآخرة، والذي يجعل عقله فوق الوحي يخسر الدنيا والآخرة.

فإبراهيم عنده مجال ألا يُقذف في النار، ولكن هو قدم الوحي على العقل، ولم يتوجه للأسباب الموافقة ولا المخالفة، فأنجاه الله من النار، وجعلها بردًا وسلامًا عليه. ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)[الأنبياء: ٦٩].

لأنه توجه إلى الله بكليته، فوجه الله النار مباشرةً بأن تكون بردًا وسلامًا على إبراهيم، فأصبحت النار جندياً لإبراهيم من اقترب منها احترق، وبنفسها كانت حِفاظةً لإبراهيم ، ووهبها له تحرق من عاداه.

وأم موسى قامت بالتضحية بابنها موسى ، فأوحى الله إليها، ورد ابنها عليها، وجعله نبيًا، كما قال سبحانه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)[القصص: ٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>