سورة يوسف فيها أكبر ملحمةٍ للأخلاق، ونزلت هذه السورة في مكة، لما أهل مكة لم يقبلوا الدعوة، وأهل الطائف لم يقبلوا الدعوة، وأهل الموسم لم يقبلوا الدعوة.
وبعد أن مات أبو طالب وخديجة في عامٍ واحد، سُمي عام الحزن، اشتدا غلف الأمر على النبي ﷺ فنزلت هذه السورة تسليةً للنبي ﷺ.
والله سبحانه له سُنن بعد كل محنةٍ وشدة، تأتي المنحة، ويأتي الفرج من الله، ومنحة النبي ﷺ مع هذه الأحوال الشديدة سورة يوسف التي نزلت تسليةً للنبي ﷺ، فكأن الله ﷿ يقول له فهذه حالك الآن، وسبقك إلى مثل هذه الحال نبيٌ قبلك اسمه يوسف ﷺ.
فإذا فقدت عمك وزوجك، وطُردت من بلدك، فهناك نبيٌ له نفس الحال وسمى الله هذه السورة أحسن القصص؛ لأن فيها كل شيءٍ من التوحيد، والإيمان، والشورى، والأخلاق، والحق، والسياسة: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)﴾ [يوسف: ٣].
وبدأت هذه السورة برؤيا انتهت بتفسير تلك الرؤيا، فالرؤيا للشمس والقمر والكواكب، هم عائلة يوسف ﷺ أصحاب المشكلة، والشمس والقمر والكواكب كلها نور وخير، لم يرى مجرمين، بل رأى هذه الآيات التي تضئ من كل مكان، في كل مكانٍ وزمان: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي