للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٨ - الخزانة الثامنة]

٣ - صفة الدعوة إلى الله وحسنها:

وأَعْظَمُ ما يجذب الناس للدين حُسن الخُلُق؛ حُسن الخُلُق مع الخالق بتوحيده، والإيمان به، وعبادته وحده لا شريك له، وحُسن الخُلُق مع المخلوق ببذل الندى، وكف الأذى، وحسن الظن، فأعظم ما يجذب الناس للإيمان بالله حُسن الخُلُق من الداعي، فمن كَمُلَ إيمانه كَمُلَ خلقه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].

وقال النبي : «إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ». أخرجه أحمد (١).

فالدين كله حسن هو الخُلُق: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].

والإيمان بضع وسبعون شعبة، من اتصف بواحدةٍ منها دخل الجنة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ». متفق عليه (٢).

فالداعي في كل وقت، وفي كل مناسبة، وفي كل حال، يقول لنفسه وللناس الذي خلقنا هو الله، الذي يمدنا بالأرزاق هو الله، والنعم كلها من الله، والذي هدانا للحق هو الله، الذي حبب إلينا الإيمان هو الله، والذي


(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم: (٨٩٥٢).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٥٨/ ٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>