للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٧ - الخزانة السابعة]

٣ - صفة الدعوة إلى الله وحسنها:

الله ﷿ رؤوفٌ بالعباد، جعل في قلوب الأنبياء والرسل الطمع في هداية أقوامهم، وموسى في قلبه الطمع في هداية فرعون أربعين سنة.

ولكن الله ﷿ أرسل رسله إلى البشر على نوعين:

رسل الرحمة .. ورسل النقمة.

فالأمة التي لا تأتي بالرحمة تأتي بالنقمة، لكن الله يُقَدِّمُ رسل الرحمة على رسل النقمة، ولم تتغير رحمة موسى على فرعون أربعين سنة، والله يعلم أن فرعون لا يؤمن، وأعظم شيء في القرآن وقال موسى، وقال فرعون، فموسى يقول كل خير برفقٍ ولين، وفرعون يقول كل شر بطغيانٍ واستكبار، ولما لم يستجب فرعون، أرسل الله إليه رسل النقمة، القحط وغيره من العقوبات، كما قال سبحانه: ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (١٣٢) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (١٣٣)[الأعراف: ١٣٢ - ١٣٣].

فلما كشف الله عنهم الرجز نكثوا عما أمروا به، كما قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (١٣٥)[الأعراف: ١٣٥].

فماذا فعل الله بهم؟

قال الله تعالى: ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (١٣٦) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ

<<  <  ج: ص:  >  >>