للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٩ - الخزانة التاسعة]

[٥ - فقه الشورى]

الشورى أمر عظيم من أوامر الله، وهي استخلاص الرأي السديد لمصلحة الدين، وإذا قمنا بأداء عبادة الشورى، فنحن في عبادة عظيمة يتعدى نفعها إلى جميع المسلمين، وإذا قمنا من الشورى بالمحبة، فهذا علامة القبول، وإذا قمنا من الشورى بالغضب فهذا علامة الرد والتعصب للرأي، وكل أمر فصل الله فيه، والشورى فقط لزيادة المحبة والأجر: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)[الطلاق: ٢ - ٣].

ومن جلس في الشورى لإعلاء كلمة الله بالمحبة والخضوع، قام من الشورى بالمحبة، ومن قال كلمة تمزق الأمة ولو كان صالحًا، فهو في النار، ومن قال كلمة تجمع الأمة ولو كان فاسقًا، فهو في الجنة؛ لأن وحدة الأمة واجتماعها على الدين مقدم على كل شيء فهو أول أمر يريده الله بعد التوحيد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)[آل عمران: ١٠٢ - ١٠٣].

ومقصود الشورى إقامة جهد النبي ، وحياة النبي ، في العالم كله، حتى يُعبد الله وحده لا شريك له على ما جاء به رسولهصلى الله عليه وسلم: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ

<<  <  ج: ص:  >  >>