للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فجلس هو أما إخوته فرجعوا إلى أبيهم، فزاد الهم أكثر على يعقوب أولًا مشكلة يوسف، ثم الآن فقد بنيامين، ويهوذا: ﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَاأَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (٨١) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٨٢)[يوسف: ٨١ - ٨٢].

فماذا قال يعقوب لما علم من إخوته الخبر: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٨٣) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (٨٤) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (٨٥) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٦)[يوسف: ٨٣ - ٨٦].

فقالوا: تأسف على يوسف، تذكر المصيبة الكبرى، وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم، فما أعظم صبره ، ثم تولى عنهم، وخلا بنفسه؛ لئلا يبكي أمامهم، فلا إله إلا الله، ما أعظمها من أحوال تكسر القلب والخاطر.

وهكذا الداعي يصبر، ويجرح نفسه ولا يجرح الآخرين، ولو بكى أمامهم لجرح قلوبهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>