والدعوة إلى الله هي هداية الناس إلى الحق، ليعبدوا الحق وحده لا شريك له، والنبي ﷺ بعثه الله رحمة للعالمين: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
وقال لنا رسولنا ﷺ:«ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ، يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ». أخرجه البخاري (١).
وجعل الله هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، بما تحمله من التوحيد، والإيمان، والتقوى، وحسن الخلق: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
فهي خير أمة أخرجت للناس إذا قامت بما قام به محمد ﷺ وأصحابه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
ولحصول الهداية لا بد من جناحين.
الأول جناح الحمد لله، والثناء عليه، وجناح الحب له، ثم تأتي العبادة، فَحُبٌ بلا حَمْدٍ لا ينفع، وحَمْدٌ وثناءٌ بلا حُبٍ لا ينفع: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٥].
والجناح الثاني إياك نعبد، وإياك نستعين، فنحمد لله ونثني عليه بأسمائه وصفاته، ونحبه لكمال نعمه وإحسانه.
فكم ثناؤك على مَنْ له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الجميلة، والمثل الأعلى؟