وميدان جُهد الدعوة إلى الله قلوب الناس، وثمرته هداية الناس، وهذا أفضل الجهود، وأعظمها، وهو جُهد الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، ووظيفة هذه الأمة: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
وأحوال العالم مربوطة بهذا الجُهد، فإذا قام به المسلمون غَيَّرَ الله أحوال العالم: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف: ٩٦].
فنوح ﷺ دعا قومه إلى الإيمان بالله ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا، وما أمن معه إلا قليل، ثم دعا عليهم في دقيقةٍ واحدة فأزال الله الباطل في الأرض كلهاُ: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٥٢)﴾ [غافر: ٥١ - ٥٢].