للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأهلك الله النمرود بالبعوضة، وأهلك أصحاب الفيل بطير صغير، واهلك مُلك فرعون بالجراد والقمل والضفادع، ثم أهلك فرعون بالماء الذي هو سبب الحياة: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)[الزخرف: ٥٥].

فكل جُهدٍ له أسبابه وثمراته، ومن أراد الحق فليؤمن بالحق، ويعمل بالحق، ويدعو إلى لحق، والحق ينتشر بأسباب الحق، لا بأسباب الباطل، سُنَّةَ الله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (٤٣)[فاطر: ٤٣].

وجميع الأنبياء استعملوا جميع أوقاتهم، وطاقاتهم، في سبيل نشر الهداية في البشرية، فما هي الهداية؟

الهداية نورٌ يقذفه الله في قلب الإنسان، يرى به الحق من الباطل، كما يرى ببصره الأشياء، ثم يمشي على الصراط المستقيم: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)[الأنعام: ١٢٢].

ولرؤية الأشياء لا بد من نورين: نور العين، و نور الشمس، ولرؤية الحق لا بد كذلك من نورين: نور الإيمان في القلب، ونور القرآن الذي أنزله الله.

قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)[المائدة: ١٥ - ١٦].

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (١٧٤)[النساء: ١٧٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>