ومن أعرض عن الدعوة استبدله الله بغيره: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (٣٨)﴾ [محمد: ٣٨].
وقد ابتلى الله ﷿ الأغنياء بالفقراء، فلما قَصَّرَ الأغنياء واشتغلوا بدنياهم عن الدعوة إلى الله، ابتلاهم بالفقراء الذين لا يجدون إلا جهدهم، فقاموا بالدعوة إلى الله مع شدة فقرهم: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)﴾ [الحشر: ٨].
وابتلى الله العلماء بالعوام، فالعلماء هم الذين يقومون بالدعوة إلى الله، وتعليم شرع الله، في بقاع الأرض، فلما قَصَّرَ كثيرٌ منهم، ابتلاهم الله بالعوام، فصاروا دعاةً إلى الله، وهَدى الله على أيديهم خلقًا كثيرًا، امتلأت بهم بيوت الله ﷿، وهو ما نراه في الحرمين الشريفين.