للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن أعرض عن الدعوة استبدله الله بغيره: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (٣٨)[محمد: ٣٨].

وقد ابتلى الله ﷿ الأغنياء بالفقراء، فلما قَصَّرَ الأغنياء واشتغلوا بدنياهم عن الدعوة إلى الله، ابتلاهم بالفقراء الذين لا يجدون إلا جهدهم، فقاموا بالدعوة إلى الله مع شدة فقرهم: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)[الحشر: ٨].

وابتلى الله العلماء بالعوام، فالعلماء هم الذين يقومون بالدعوة إلى الله، وتعليم شرع الله، في بقاع الأرض، فلما قَصَّرَ كثيرٌ منهم، ابتلاهم الله بالعوام، فصاروا دعاةً إلى الله، وهَدى الله على أيديهم خلقًا كثيرًا، امتلأت بهم بيوت الله ﷿، وهو ما نراه في الحرمين الشريفين.

فسبحان الرحمن الرحيم الذي ابتلى أقوامًا بأقوام، ليُذَكِّر الغافل، وليقوم القاعد، وليستيقظ النائم: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)[التوبة: ٧١].

وآدم لمَّا عَصَىَ الله في الجنة، أُصيب بثلاث آفات:

الأولى: انكشاف عورته الجسدية.

الثانية: الشعور بآثار المعصية، والندم عليها.

الثالثة: أهبطه الله من الجنة إلى الأرض، ولا يُخَلِّصَهُ من ذلك إلا التوبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>