للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن النبي أقام هذه الأمة على نيابته من أول يوم إلى وفاته ، أقامها على الدعوة إلى الله، وعلى عبادة الله وحده لا شريك له.

والله بعث مائة وأربعة وعشرين ألف نبي ورسول، وأكثر الأنبياء ليس معهم كتاب، وجميع الأنبياء كتبهم نزلت متأخرة، فنوح لبث في قومه ألف سنةً إلا خمسين عامًا ليس عنده كتاب، وموسى دعوته أربعون عامًا يدعو فرعون ليس معه كتاب ونزلت التوراة بعد الأربعين، ومحمدٌ نزل عليه القرآن من أول يوم: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)[العلق: ١ - ٥].

إلى آخر يومٍ من حياته والقرآن ينزل في ثلاثٍ وعشرين سنة، وعلة إنزال القرآن؛ ليعلم الأمة ويقيمها على نيابته في الدعوة إلى الله، فالنبي يُعلم، والأمة تتعلم الدين، وجهد الدين، فهذه الأمة في مجلسٍ واحد تعلمت الصلاة وأوقاتها الخمسة في يومٍ واحد، وفي مجلسٍ واحد تعلمت الزكاة، وفي مجلسٍ واحد تعلمت الصيام.

قال النبي : «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ». متفق عليه (١).

وتعلمت الحج منه في خمسة أيام.

فثلاثٌ وعشرون سنة الأمة تتعلم من النبي جهد الدين، جهد الهداية، جهد الدعوة إلى الله إلى يوم القيامة، وفي سبعة أيام تعلمت الأمة الدين، فهذه كل حياة النبي .

والآن السؤال هل الموجود الآن في حياة الأمة السبعة أيام، أم الثلاث والعشرون سنة، فالعبادات كالصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرهم، هذه


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٠٩)، ومسلم برقم (١٠٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>