فمقصود أعمال الدين كلها إعانةٌ على القيام بجهد الدعوة إلى الله، وهو جهدٌ عظيم يتطلب التضحية بالأوقات، والأموال، والأنفس، والشهوات، وترك الأوطان، وبذل المحبوبات، وترك المحبوبات من أجل إبلاغ دين الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
فمقصود الصلاة إعانةٌ على المقصد وهو الدعوة إلى الله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥)﴾ [البقرة: ٤٥].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾ [البقرة: ١٥٣].
لهذا فجميع أعمال الدين من صلاةٍ وصيام وزكاةٍ وحج وغيرها تأخرت؛ لكي لا تزاحم المقصد العظيم في مكة، ثم نزلت في المدينة أحكام الشريعة بعد ثلاثة عشر عامًا.
وجميع آيات الصبر في القرآن أكثر من ثمانين آية نزلت في مكة أثناء تعلم جهد الدعوة من النبي ﷺ: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ [الروم: ٦٠].