للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥)[الحجر: ٨٥].

وقال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٧].

وقال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨)[الطور: ٤٨].

فالنبي بدأ مع الأمة من الأعلى، وهو تعلم جهد الدعوة العظيم، فالله سبحانه لم يجعل فوق الدعوة عملًا إلى الوصول إليه، فهذه الأمة نزلت من الأعلى، وهو الدعوة إلى الله، إلى أداء فرائض الإسلام وأحكامه من صلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ وحجٍ وغيرها، والنزول من الأعلى أسهل من الصعود من الأسفل إلى الأعلى؛ لهذا من فهم مقصد حياته من هذه الأمة، وهو الدعوة إلى الله: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)[يوسف: ١٠٨].

فورًا يصعد إلى الأعلى، ثم ينزل فورًا ليقوم بأعمال الدين بالمحبة والتعظيم والذل لله ﷿، ويسهل عليه القيام بها، والدعوة إليها، ويصبح الدين كله سهلٌ في حياته، والذي لم يفهم مقصد حياته، وهو الدعوة إلى الله يصعب عليه القيام بأوامر الله، وأعمال الدين؛ لأنه يريد أن يصعد من أسفل إلى الأعلى، يصعد من الجهد على النفس، إلى الجهد على الغير، فإذا قمنا بالدعوة إلى الله بين الغافلين والفاسقين فهداهم الله ﷿، هذا المهتدي يصعد إلى الأعلى، فيصبح داعيًا إلى الله ﷿، وعابدًا، ومعلمًا، ومحسنًا إلى الخلق: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>