للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالدعوة إلى الله وظيفة هذه الأمة، والله ﷿ أراد أن يربي هذه الأمة تربيةً خاصة، فتربية الأنبياء بالدعوة إلى الله، وتربية إتباع الأنبياء بالعبادة، وتربية الدعوة أعلى من تربية العبادة، والله سبحانه أراد أن يربي هذه الأمة كما ربى أنبياءه، وذلك أعلى مستوى في التربية؛ لأنها مبعوثةٌ للناس كما بعث الأنبياء والرسل بالدعوة إلى الله، هي مبعوثةٌ بذلك إلى يوم القيامة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].

واسم الرب أكثر اسمٍ ورد في القرآن، وهو أكثر اسمٍ نذكره يوميًا فالذي يسأل الله ﷿ باسمه الرحيم يرد الرحمة، والذي يسأله باسمه الغفور يريد المغفرة والذي يسأله باسمه الرزاق يريد الرزق، والذي يسأله باسمه التواب يريد التوبة، والذي يسأله باسمه الرب يريد التربية التي ربى الله بها أنبياءه ورسله، لهذا أنزل الله القرآن من أجل بيان هذه التربية في ثلاثٍ وعشرين سنة وجميع الكتب السابقة إما صحف أو ألواح، كصحف إبراهيم وموسى وألواح التوراة، لكن القرآن يختلف عنه: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)[الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥].

فنظام القلوب أعظم من نظام الألواح والصحف، ومن قلب النبي خرج هذا القرآن إلى قلوب الذين آمنوا وهم الصحابة، ولهذا كانت تربية القلوب أعظم وأرقى عند الله: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)[الحج: ٣٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>