والذي في القلب لا يضيع، ولا يُحرف، ولا يُغير، ولا يتلف، بل يُحفظ، أما الصحف فيدخلها التحريف والتبديل والمحو: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩].
فالقرآن كله لتربية هذه الأمة على جهد الدعوة إلى الله، دعوة التوحيد والإيمان، فلا توجد فيه قصة عابدٍ أو ذاكرٍ أو زاهد، فكل القرآن بين الله فيه قصص الدعاة إلى الله من الأنبياء والرسل وغيرهم؛ ليثبت به هذه الأمة، لتقوم على المقصد العظيم الذي شُرفت به، وكُلفت به؛ لهذا فصل الله فيه حياة الأنبياء والرسل في الدعوة إلى الله التي شرف الله بها هذه الأمة؛ لأن الله ﷿ يريد لها تربيةً كتربية الأنبياء والرسل على الدعوة إلى الله، فالله لم يذكر في القرآن عبادة الأنبياء والرسل؛ لأن الله نسخ به جميع الشرائع السابقة، لكن لم ينسخ الله الجهد الذي قام به الأنبياء بل فصل فيه حياة وسيرة خمسةٍ وعشرين نبيًا في الدعوة إلى الله، بل الله لم يذكر فيه عبادة النبي ﷺ، لأن القرآن كتاب الدعوة إلى الله، وكتاب الهداية: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾ [البقرة: ٢].
وقال الله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
وفصل الله فيه جهد أهل الهداية من الأنبياء والمرسلين: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)﴾ [الأنعام: ٩٠].