للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالتوحيد نهايته العلم، والتقوى نهاية العمل فالزمها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)[آل عمران: ١٠٢].

وذكر الله ﷿ في القرآن أنواعًا من التربية لأنبيائه ورسله، لنتعلم منها التربية الصحيحة؛ لأننا نواب الرسول في أمته إلى يوم القيامة اصطفانا واجتبانا للعمل بدينه والدعوة إليه فقال: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨].

وملة إبراهيم هي الدعوة إلى الله، والتضحية بكل شيءٍ من أجل إعلاء كلمة الله، فالعابد الله جمله بالإيمان والتقوى فهو مليح يذهب إلى مليح كالمساجد وبيوت الله ومجالس الإيمان ومجالس العلم، ويذهب للحج والعمرة فتظهر آثار هذه الملاحة في حياته، أما الداعي إلى الله فهو مليحٌ يذهب إلى مليح من بيوت الله، ومن مجالس الإيمان، ويذهب كذلك إلى قبيح كالكفار، فيكون سبباً لدخول مليح جديد في الدين: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)[طه: ٤٣ - ٤٤].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

وقال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)[العصر: ١ - ٣].

فليس مقصود الدعوة إلى الله إقامة الحجة على الناس فقط، فمن هو حجة حتى يقيم الحجة على الناس؟

بل إقامة الحجة من أعمال الخالق، وليست من أعمال المخلوق.

<<  <  ج: ص:  >  >>