للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)[التوبة: ٦٧ - ٦٨].

ومن ضحك في الدنيا قليلًا، وهم الكفار وأهل المعاصي، بكى في الآخرة كثيرًا لما يراد من غضب الله وعذابه: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢)[التوبة: ٨٢].

ومن كدح في هذه الدنيا إلى ربه سيلقى جزاء عمله يوم القيامة، مسرورًا: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (٦)[الانشقاق: ٦].

وكدح الإنسان نوعان؛ إما كدح إلى الله بالعبادة والدعوة والمجاهدة، فهذا ولي الله، وإما كدح من أجل النفس والهوى والشيطان، فهذا عدو الله: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (٦) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١) وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (١٣) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (١٥)[الانشقاق: ٦ - ١٥].

لهذا الصحابة ضحكوا عند الموت، لأنها ظهرت لهم نتيجة كدحهم كالأنبياء، فتظهر النتيجة لكل داعٍ إلى الله عند الموت في كل زمان ومكان، فالرجولة أن تضحك عند الموت إلى الأبد، وليس الضحك الآن، فالدمعة من خشية الله، ومن أجل هداية الخلق، والشفقة عليهم، تطفئ بحورًا من نار جهنم يوم القيامة.

فهذه قوة الدمعة، وهي مستحبة، فكم قوة السنة، وكم قوة الفرض، وكم قوة الواجب، وكم قوة الإيمان، وكم قوة الجهد الذي يأتي به الإيمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>