فردية إلى عبادة جماعية، فصار لهم ترقِ في العبادة، فما الفرق بين قوة الدعوة، وقوة العبادة؟.
قوة العبادة تبرز وتقوى حينما يكون المسلم خاليًا بربه، ولذلك أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، وأفضل الصلاة في جوف الليل منفردًا.
أما قوة الدعوة فتبرز وتقوى حينما يكون الإنسان مع غيره من إخوانه المؤمنين، ولهذا كان الرسول ﷺ يمشي بين الخلق في موسم الحج ويقول: من يؤويني، من ينصرني، حتى أبلغ رسالة ربي؟
وطلب ﷺ النصرة من أسوأ ناس، لهذا قوة الدعوة، وحفظ الداعي، في العمل الاجتماعي: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
فهم كالموج في البحر، وإذا كان الداعي منفردًا، وخرج من الجماعة، صار كالموج إذا خرج من البحر، اسمه وحل، وإذا كان في البحر اسمه موج، والعمل الانفرادي يولد الكبر والعجب، والاحتقار للناس، والشدة والرياء وغير ذلك من صفات الوحل والطين، وقوة هذا العمل العظيم بالعمل الاجتماعي، والله يريد صفات اجتماعية، وأعمال اجتماعية: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾ [التوبة: ١١٢].