للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدعوة إلى الله إلا من كانت مادة دعوته العوام، لهذا العباس لم يسلم إلا قبيل فتح مكة، وقال له النبي : أنا آخر الأنبياء، وأنت آخر المهاجرين.

القصة الأول:

فبدأت هذه السورة الكريمة بقصة هؤلاء الفتية المؤمنين الذين كانوا ضعفاء مع أهل الكفر، كحال من آمن بالرسول من ضعفاء أهل مكة في بداية الدعوة.

فهؤلاء الفتية عاشوا بين القوم الكافرين، وكان من عادة هؤلاء الكفار أن يخرجوا إلى الصحراء كل عام، ليحتفلوا بشركهم وأوثانهم في أعيادهم، فلما بدأ الاحتفال بألوان الشرك، خرج من بينهم شاب، وجلس تحت شجرة، ووضع يده على بطنه كأنه سقيم، ثم خرج الثاني والثالث حتى اجتمع تحتها سبعة، وهم لا يعرف بعضهم بعضا، فما الذي جمعهم؟.

جمعهم الحق الذي لا يقبل الباطل، الذي يرفض الباطل فهؤلاء هم أهل الفطرة السليمة: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (١٣) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (١٤) هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (١٥)[الكهف: ١٣ - ١٥].

فالآن هؤلاء الفتية انتقلوا من عبادة فردية إلى عبادة جماعية، فتشاوروا فيما بينهم كل يسأل الآخر لماذا خرجت؟ فكانت إجابة كل واحد منهم واحدة، فررت من الشرك والباطل فارًا بديني، لئلا يفسده هؤلاء، فالسؤال واحد، والإجابة واحدة، فتشاوروا لماذا لا نعبد الله مجتمعين فانتقلوا من عبادة

<<  <  ج: ص:  >  >>