وقال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ [الروم: ٦٠]
وقال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨)﴾ [الطور: ٤٨].
فمن أراد أن يفهم هذا الجهد العظيم، فلينظر في حياة هؤلاء الضعفاء ويجتهد على أمثالهم من الضعفاء والبسطاء، فهؤلاء هم أرض الدعوة وهم أول أتباع الأنبياء والرسل، وهم معدن الرسالة.
فأصل الدعوة في البداية مع عوام الناس، وضعفاء الناس، وبسطاء الناس، لأنهم ليس معهم من الجاه والمال ما يمنعهم من سماع الدعوة إلى الله، وكلما كانت الدعوة مع العوام، كانت الحفاظة للداعي إلى الله وللمدعو، وكلما كانت مع الخواص، جاء الخطر على الداعي والمدعو، فالعوام إذا قاموا على جهد الدعوة، وقاموا على الأصول، وإذا قاموا على الأصول، نزلت الرحمة على العوام، وعلى الخواص: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
وأما الخواص إذا دخلوا في الجهد، فلابد أن يخالفوا الأصول أو بعضها، وإذا خالفوا الأصول، رفعت الرحمة عن الخواص والعوام، فلا يفهم جهد