للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكما قال نوح لقومه: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٠٦) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٠٧) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٠٨) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١١٠)[الشعراء: ١٠٥ - ١١٠].

فهؤلاء الفتية انكشفوا أمام ملك زمانهم، وعلم أنهم يعبدون الله، فأتي بهم فجاءت عليهم فتنة الدين، إما الكفر، وإما الرجم، وقال لهم الملك لكم ثلاثة أيام تشاوروا في أمركم، وهذه أعظم فتنة، فليس على المؤمن الفار بدينه أعظم من هذين الأمرين:

أحدهما: الرجم، وهذا أشد أنواع القتل، وفيه هلاك النفس.

والثاني: هلاك الدين بالإكراه على الكفر.

قال الله تعالى عنهم: ﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (٢٠)[الكهف: ٢٠].

ولكن هؤلاء الفتية المؤمنين لما آمنوا حفظوا دينهم حفظهم الله وسلمهم، فانتهت الأيام الثلاثة، وقالوا ما هو الحل؟، هل الحل المواجهة؟

لا بل الحل: ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (١٦)[الكهف: ١٦].

هنا الحكمة، أن يختفوا بعبادتهم في الغار من الملك الظالم، فالحكمة عدم المواجهة، والاختفاء عن العدو، فموسى خرج إلى مدين خائفًا يترقب مختفيًا، ومحمد خرج من مكة حين الهجرة مختفيًا، والله ﷿ جعل الدعوة محاطة بالحكمة: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>