وجعل لهم سبحانه نظام دخول الشمس في الصباح والمساء، وقضى حوائجهم، ومكثوا في الكهف ثلاث مائة سنة، وازدادوا تسعًا، كما قال سبحانه: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥)﴾ [الكهف: ٢٥].
وهذه طمأنةٌ للداعي إلى الله، فلا يقضي الحاجات إلا الله وحده لا شريك له، فأهل الكهف نيامٌ تلك المدة الطويلة، والله يقضي حوائجهم، التي يحتاج إليها الحي من أكلٍ، وشربٍ، وصحة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].
والله سبحانه جعل الرعب فيهم وهم نيام، فمن رآهم فَرَّ منهم، وأصابه الرعب، فكيف لو قاموا، وتَجَوَّلُوا على الناس: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (١٨)﴾ [الكهف: ١٨].
فالجولة على الناس، ودعوتهم إلى الحق، أعظم قوة يخاف منها شياطين الإنس، والجن كما قال النبي ﷺ:«نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ» متفق عليه (١).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٣٨)، ومسلم برقم (٥٢١).