للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن خرج في سبيل الله، لإصلاح نفسه، وإصلاح غيره، انجلت ظلمة قلبه، و إذا انجلت ظلمة القلب، جاءت الإنابة، وإذا جاءت الإنابة جاءت الهداية: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩)[الصافات: ٩٩].

وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)[الشورى: ١٣].

فهؤلاء الفتية المؤمنون بدخولهم الكهف ضحوا تضحية بسيطة، لكن كم العطايا والمنن من الله عليهم!.

قال الله تعالى: ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (١٦)[الكهف: ١٦].

بماذا أكرمهم الله به: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الكهف: ١٤].

والربط على القلب نعمةٌ عظيمة، الربط على القلب أعلي درجات الإيمان.

فأم موسى : ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠)[القصص: ١٠].

وأهل بدر ربط الله على قلوبهم: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١)[الأنفال: ١١].

فمن خرج فارًا بدينه، أو خرج في سبيل نشر دين الله، ربط الله على قلبه، والله سبحانه نَسَبَ التقليب إليه، إكرامًا لهم، كما قال سبحانه: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (١٨)[الكهف: ١٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>