ومن خرج في سبيل الله، لإصلاح نفسه، وإصلاح غيره، انجلت ظلمة قلبه، و إذا انجلت ظلمة القلب، جاءت الإنابة، وإذا جاءت الإنابة جاءت الهداية: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩)﴾ [الصافات: ٩٩].
وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)﴾ [الشورى: ١٣].
فهؤلاء الفتية المؤمنون بدخولهم الكهف ضحوا تضحية بسيطة، لكن كم العطايا والمنن من الله عليهم!.
قال الله تعالى: ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (١٦)﴾ [الكهف: ١٦].
بماذا أكرمهم الله به: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الكهف: ١٤].
والربط على القلب نعمةٌ عظيمة، الربط على القلب أعلي درجات الإيمان.
فمن خرج فارًا بدينه، أو خرج في سبيل نشر دين الله، ربط الله على قلبه، والله سبحانه نَسَبَ التقليب إليه، إكرامًا لهم، كما قال سبحانه: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (١٨)﴾ [الكهف: ١٨].