فالدعوة هي التعريف بالإله، وإظهار محاسن الدين، والدين كله محاسن حتى الناس ترى المحاسن، فتدخل في الدين، فالفتية أووا إلى الكهف، وفي الكهف النوم، وتبعهم كلبهم، فالحيوانات عندها قوة الشم، فهذا الكلب شم الصلاح فيهم فتبعهم، وإلا الكلب يفضح ولا يستر، والنبي ﷺ عرفه الذئب والجمل، لكن هل عرفه أبو جهل وأبو لهب، فتبعهم الكلب، فلما تبعهم إلى الغار أصبح معهم، وشغله الحراسة: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (١٦) وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (١٧) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (١٨)﴾ [الكهف: ١٦ - ١٨].
فكلب أهل الكهف يزيد في أجرك خمسة حروف، فمن قرأها في القرآن، فله خمسون حسنة، وكلبك إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع ينقص من أجرك كل يوم قيراط، فكلبهم أفضل من كلبك، لأن كلبهم كان في صحبة الصالحين، وحراسة الصالحين، فمن خرج في سبيل الله، لإبلاغ دين الله، وإحياء دين الله طهره الله من كل وجه، وأسعده في الدنيا والآخرة: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].