للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ففي الجولة على الناس، وغشيان الناس في أماكنهم، وأسواقهم، الداعي إلى الله يمشي بالصفات، ويكتسب الصفات، حتى يكون قرآنًا يمشي على الأرض، بحُسن خُلقه، فالداعي خُلقه القرآن كَنَبِيِّهِ : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].

ففي الجولة على الناس، ودعوتهم إلى الله، اكتساب الصفات التي يحبها الله، من الرحمة، والتواضع، والشفقة، والمحبة، وحُسن الظن، والصبر، والحلم، وتَعَلُّمِ الحكمة، كيف تُخاطب كل إنسان، والله يُعَلِّمُكَ سر الدعوة، وكسب قلوب الناس، فالطبيب يعرف سر الطب، وصاحب الحديد يعرف سر الحديد، وصاحب الخشب يعرف سر الخشب، وكذلك الداعي إلى الله، الله يُعَلِّمَهُ سر الدعوة، كيف يَدخل إلى قلوب الناس بالحكمة: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)[الجمعة: ٢].

فتعليم الحكمة في الجولة على الناس، فكم قوة، ورحمة، في الجولة على الناس!.

قال الله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)[البقرة: ٢٦٩].

وقال الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)[الأنعام: ١٢٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>