وأثقل شيءٍ على النفس هي الجولة على الناس، للدعوة إلى الله، ولكن فيها طهارةٌ للنفس، وهي عدوة النفس، لأن النفس تريد تكميل شهواتها فقط، والله يريد تكميل محبوباته، فمن جاهد نفسه لإحياء دين الله في نفسه، والعالم، هداه الله سُبل رضاه، وأعانه: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ [الشمس: ٧ - ١٠].
فجميع الأنبياء أذلوا أنفسهم لله، فأعزهم الله، فمن أراد كمال العزة، فليذل نفسه لله، بين خلق الله، فلا عزة له إلا من ربه العزيز: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨)﴾ [المنافقون: ٨].
ومن أذل نفسه لربه، أعزه الله، وقضى حوائجه: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٥)﴾ [يونس: ٦٥].
ظَلَّ أهل الكهف نيامًا هذه المدة الطويلة، فلما قاموا قالوا كم لبثتم؟
فاختاروا أحدهم ليشتري لهم طعامًا بنقودهم، فلقد ظلوا تلك المدة الطويلة، ولم يتغيَّر فيهم شيء بقدرة الله، ولكن جاءت الحاجة البشرية للأكل، فاختاروا أحدهم ليشتري لهم طعامًا من النقود التي كانت معهم،