وأمروه باللطف مع الناس، وهذه الكلمة العظيمة، هي وسط القرآن تمامًا، فهذا الجهد العظيم كله تلطف، فأي حالٍ تجري الداعي إلى الله فهي لطفٌ من ربه، ورحمة منه، وأي بلاء ينظر الداعي إلى جمال المبتلي لا إلى البلاء، فإذا نظر إلى جمال المبتلي نسي البلاء.
ويوسف ﷺ أربعون سنة في الابتلاء، ولكن في النهاية ماذا قال؟ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠)﴾ [يوسف: ١٠٠].
والمهاجرون ﵃ تركوا مكة من أجل الدين، كما قال سبحانه: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)﴾ [الحشر: ٨].
فكيف كانت عزتهم ﵃، فحُسن ظنهم بالله أورثهم كل خير.
فاللهم ارزقنا اليقين على ذاتك، وحُسن اللطف بعبادك، وحسن الدعوة إليك.
ولو قيل لأحدنا اخرج إلى البلد الفلاني، ولك كل يوم مليون ريال، لسارعنا إلى ذلك، لأن في قلوبنا حُبُّ المال، وحُبُّ الدنيا، وحُبَّ المال والولد فطرة، ولكن التعلق بالمال، وعبادة المال هو المذموم، ولكن لو قيل لك اخرج في سبيل الله، لنشر دين الله، ثَقُلَ عليك هذا لماذا؟ لأن حُبُّ الدنيا، والجهد على الدنيا، غلب على قلوبنا، ولو كان عندك يقين على الله، وعلى وعد الله العظيم بالثواب الجزيل لخرجت، فهناك تخرج، وهنا لا تخرج، والسبب ضعف اليقين على الله، ووعده، ووعيده، والتعلق بغيره: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦)﴾ [الحج: ٤٦].