للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (١٣) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (١٤)[الكهف: ١٣ - ١٤].

قالوا ذلك، ثم آوَوْا إلى الكهف، فناموا تلك المدة الطويلة، ثم لما قاموا وعَلِمَ بهم الملك آمن، وآمنت المدينة كلها، فلم تظهر النتيجة إلا بعد مدة، لأن الدعوة من الخلق، والهداية بيدِ رَبِّ الخلق: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)[القصص: ٥٦].

فليس مقصود الجهد ظهور النتائج، لأن النتيجة لا تسمى جهدًا، وإنما النتيجة ثمرة، فالنبي يأتي يوم القيامة وليس معه أحد، والنبي يأتي ومعه الرجل، والنبي يأتي ومعه الرجلان، وإنما المقصود الجهد الثبات على العمل، فالشيطان يقول للداعي كم سنة وأنت تدعو إلى الله، كم سنة وأنت تجتهد، فكم أسلم وكم اهتدى بسببك؟.

قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)[النور: ٢١].

هذه حفرة من حُفَر الشيطان، جَرَّ بها أكثر الخلق من الدعوة، أكبر نتيجة أنك لا زلت في الجهد داعيًا إلى الله، مستقيمٌ على الأعمال الصالحة، فأنت المقصود: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٦)[العنكبوت: ٦].

وقال الله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>