فيا أيها الحاكم، ويا أيها المسئول، لا تنظر إلى الصلاح والعدل فيمن تحت يدك، ولكن انظر إلى الصلاح والعدل في نفسك، فإن الصلاح والعدل إذا آتى فيك، ولم يأتِ فيمن تحت يدك، ينادى عليك يوم القيامة ادخل الجنة، وإذا جاء الصلاح والعدل فيمن تحت يدك، ولم يأت فيك، ينادى عليك يوم القيامة ادخل النار.
فالآن المدينة كلها خرجت إلى الكهف لترى هؤلاء الفتية، فخاف هؤلاء الفتية من الفتنة، فدعوا الله أن يقبض أرواحهم، فقبض الله أرواحهم كراهيةً لحب الظهور، لما قال لهم الناس أنتم الصالحون، وبهذه التضحية اليسيرة، كم حصل بها بعد قيامهم من النوم من هداية أهل تلك المدينة؟.
وجَمَعَ الله ﷿ للفتية عظيم الصفات، والكرامات، التي كانت سببًا لسعادتهم، وسعادة غيرهم، ولو بعد حين، وهذه الصفات فعل المكارم، واجتناب المحارم، والصبر على البلوى، وعدم الشكوى، وعدم الظهور: ﴿فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (١٤)﴾ [الكهف: ١٤].
فهذا مثالٌ لفتية قاموا بجهدٍ يسير، فكم لو قامت الأمة كلها بجهد الرسول ﷺ، كما قامت الصحابة بهذا الجهد العظيم.
فما هو الحل إذا جاءت الفتنة في الدين، كما جاءت على النبي ﷺ وأصحابه في بداية الدعوة؟.