وموسى ﷺ عَلَّمَهُ رَبُّه، واصطفاه لنفسه، فأرسله داعيًا إلى الله، ومُعلمًا لخلقه، كما قال سبحانه: ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ [الأعراف: ١٤٤].
وموسى ﷺ كل حياته يدعو إلى الله، ويعلم الناس شرع الله، عاش في قصر فرعون ثلاثين سنة، ثم عاش عشر سنين في مدين يرعى الغنم، ثم عاش أربعين سنة في دعوة فرعون، ثم أربعين سنة مع بني إسرائيل، فكان عمره ﷺ مائةٌ وعشرون سنة.
موسى ﷺ طول حياته مُعلمًا، لمَّا دخل قصر فرعون بكى يريد الحليب، فالله حَرَّمَ عليه المراضع، وأظهر ضعف فرعون أمام بني إسرائيل، لا يستطيع أن يسقيه قطرةً من حليب، مع أنه قال أنا ربكم الأعلى، وقال ما علمت لكم من إلهٍ غيري، فحَرَّمَ الله عليه جميع المرضعات، إلا لبن أمه، فالمرأة التي في قلبها إيمان، تُرضع ابنها الإيمان، فجميع مرضعات مصر طمعوا في إرضاعه طمعًا في المال من فرعون.
والمرأة التي في قلبها حُبُّ الدنيا تُرضع ابنها حُبَّ الدنيا، وجميع مرضعات مكة تركوا محمداً ﷺ، فلم يقبلوا إرضاعه، لأنه ليس له مال، فزهدوا فيه، فمرضعات مكة زهدوا في اليتيم الفقير، ومرضعات مصر طمعوا في إرضاع موسى اليتيم، ولكن الله لا يُريدهُنَّ: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١١) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ