للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٤)[القصص: ١٠ - ١٤].

ففازت بيتيم مكة حليمة السعدية، وأرضعته الحلم والسعادة، لأنها من بني سعد، فأعطاه إياها جده عبد المطلب، وقال: «نعم الحلم والسعد، فيهما خير الدنيا والآخرة».

وأعاد الله موسى لأمه يَرضع منها، ويعود إلى قصر فرعون.

فسبحان الملك القادر الذي رّبَّىَ وَلِيُّه في قصر عدوه، ولم يَحرم أمه من رؤيته كل يوم، وإفراغ حبها في قلبه: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣)[القصص: ١٣].

ولما أرسل الله ﷿ موسى إلى بني إسرائيل، دعاهم إلى الله، وخطب بهم خطبةً بليغة، فلما فرغ من خطبته، قام رجلٌ فقال لموسى هل يوجد على ظهر الأرض من هو أعلم منك؟، فقال موسى لا.

وكانت هذه الخطبة هي آخر أيام دعوته ، والأنبياء لهم حقٌ في تزكية أنفسهم، وموسى كليم الله، وما سوى الأنبياء لا يجوز أن يُزَكِّي نفسه، فالله سَمَّىَ ذلك إثمًا مبينًا: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (٥٠)[النساء: ٤٩ - ٥٠].

ولكن المطلوب من الإنسان أن يُزَكِّي نفسه، بالتوحيد والإيمان، والأعمال الصالحة: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)[الشمس: ٧ - ١٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>