للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمطلوب التزكية بالعمل، ليَرضَى الله عنها، أما التزكية بالقول فلا يجوز، أنا عملت كذا، وأنا أهلٌ للتدريس والخطابة: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢)[النجم: ٣٢].

فالتزكية بالعمل مطلوبة، والتزكية بالقول مذمومة، لهذا من مقاصد النبوة: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)[الجمعة: ٢].

فموسى عَلَّمَه رَبُّه، ولما قال ما قال أوحى الله إليه أن هناك من هو أعلم منك، فقال موسى يا رب أنا مستعدٌ لتحصيل هذا العلم، وهذا العلم علم الاسترشاد، وليس مفروضًا على موسى، وإنما طلب زيادة العلم، على ما عنده من العلم: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)[طه: ١١٤].

وقال إبراهيم : ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠].

فهو يُحب العلم ليعبد به ربه، ويعلمه لمن أرسله الله إليهم من خلقه، ومن طلب العلم بصدق، عَلَّمَهُ الله ما لم يكن يعلم، فإذا كانت زيادة الإيمان تحتاج إلى جهد، فتحصيل الإيمان يحتاج إلى جهد، وإذا كانت زيادة الأموال تحتاج إلى جهد، فتحصيل الإيمان كذلك يحتاج إلى جهد.

والأنبياء والرسل هم أهل الإيمان، ولكن طلبوا زيادة الإيمان، لأن قوة الإيمان ثمرتها قوة الأعمال ولهذا قال الله ﷿ للمؤمنين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)[النساء: ١٣٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>