للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكما أوجب الله طلب الهداية، بقوله سبحانه: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)[الفاتحة: ٦].

فكذلك أوجب الله جهد الهداية: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].

وقال الله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨].

والذي يطلب الهداية من الله بصدق، الله يُرِيِهِ الصراط المستقيم بصدق، ويرزقه اليقين، ويحفظه، ويعطيه حياة الكُمَّلَ من الناس: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠)[الأنبياء: ٦٩ - ٧٠].

فهؤلاء صفاتهم أحسن الصفات، وأعمالهم أحسن الأعمال، ومن قام بجهد الدعوة إلى الله، أعطاه الله هذه الكرامات: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].

ولمَّا أخبر الله موسى أن في الأرض من هو أعلم منه، استعد موسى للجُهد والذهاب إليه، ولكن كم المدة؟

أحقاب: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (٦٠)[الكهف: ٦٠].

وما الزاد الذي حمله موسى في هذا السبيل، فقط سمكة واحدة: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (٦١)[الكهف: ٦١].

<<  <  ج: ص:  >  >>