للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما جاوز موسى المقصد، وجد التعب، فرجع إلى المكان الذي فيه الخضر: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (٦٢) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (٦٤) فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (٦٥)[الكهف: ٦٢ - ٦٥].

فموسى لكمال محبته لله، ومحبة للعلم، ومحبته إبلاغ دين الله، استعد في سبيل تحصيل العليم أحقابًا مفتوحة، وحين سار موسى بأمر ربه، قال يا رب أين أستاذي؟

فقال له ربه حين تفقد زادك، فَثَمَّ أستاذك، وموسى خرج معه تلميذه يوشع بن نون، ومزاج موسى القوة والشدة، فهو الذي وكز القبطي فقتله، وحمل الحجر عن البئر في مدين، ولطم ملك الموت ففقع عينه، فمشى في هذا السبيل مع كِبَرَ سنه، وتَحَمَّلَ المجاهدة في رحلة مفتوحة الزمن، ليس حقبًا واحدًا، بل حُقُبًا، والحُقْبُ ثمانون سنة، فهل المدة التي نخرج بها الآن كافية لإزالة الباطل من العالم، ونشر الخير والهدى فيه؟

قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)[يوسف: ١٠٨].

فما أعظم تقصيرنا، وما أعظم إضاعتنا للعالم: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)[الأعراف: ٢٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>