فهذه السفينة التي خرقتها، إذ لم تكن مخروقة تكون مغصوبة فأيهما أفضل؟، مخروقة أم مغصوبة؟.
فخرقها لسلامتها لأهلها، وهكذا الدعوة تكون على البركة، لكن وفق السُّنَّة، وإلا اخترقها العدو، وفَرَّقَ أهلها، ومَزَّقَ شملها، فهذه الدعوة إلى الله سفينة النجاة، من ركبها نجا، ومن لم يركبها غرق في الدنيا والشهوات، فلابد للسفينة أن تكون مُحكمة، لئلا تغرق.
وأما الغلام فقال له: إن الغلام إذا شب أساء إلى أبويه وأفسدهما، ولكن يموت ويصبر والداه، ويلتقيان في الجنة أفضل، فقتله لهذا السبب: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (٨٠) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١)﴾ [الكهف: ٨٠ - ٨١].
وأما الجدار فلغلامين ضعفاء، فلو تركه يسقط، أخذ البخلاء المال الذي تحته، فببركة أبوهما الصالح حَفِظَ الله لهم المال، وبني لهما الجدار، ليبقى المال، حتى يكبرا ويأخذاه: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)﴾ [الكهف: ٨٢].
فبعث الله نبيًا ورجلًا صالحًا يبنون الجدار لهذا السبب.